البيت بيتك

يرضيك تيجي وتمشي ومتقولش حتي السلام عليكم
عايزينك تبقي من اهل البيت
البيت بيتك

بيت كل زائر وكل عضو


    أملأ الفراغ وأستمتع بحياتك

    شاطر

    بندقه
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 398
    تاريخ التسجيل : 21/01/2010

    عادي أملأ الفراغ وأستمتع بحياتك

    مُساهمة من طرف بندقه في 2011-05-12, 02:55

    قال لي أخ عزيز: إن لي ابنة بالغة، وهي ما زالت في أول المرحلة المتوسطة، إنها تشكو من الفراغ، ولا تعرف كيف تتمتع بحياتها؟ وذلك بملء الفراغ الذي يضغط على قواها فيتعبها، وينكد عليها معيشتها، فبالله عليك يا أخي ساعدني؛ فأنا متألم لحال هذه المسكينة، ولا أعرف كيف أتصرف؟!


    لا ريب أن علاج مشكلة الوقت الفائض عند فتياتنا وفتياننا في غاية الأهمية؛ ولا ينبغي تجاهله، أو التغاضي عنه، فهو مرض عضال إن استفحل واشتد، وحق لأخي أن يتألم ويتأوه لهذه المعضلة؛ لأن مشكلة الفراغ عند ربات الحجال خاصة أكثر سخونة مما هي عليه عند الفتيان، وتحتاج إلى معالجة أسرع؛ فالفتاة إذا لم نتمكن من ملء فراغها بما يعود عليها بالفائدة، سيتخطفها دعاة الفتنة وشياطين الغواية.

    قلت لأخي هاك بعض ما عندي: إن أول من سيحل هذه المشكلة لدى الفتاة هي الأم والأب ثم الشقيقة إن كانت لها أو شقيق، ثم الصديقة الطيبة أو الشخصيات الاعتبارية (حب القراءة والكتابة، والأنشطة الاجتماعية، والدعوية، والمهنية والفنية مثل: تعلم الخياطة والتطريز، والشك، والحياكة والأعمال الترفيهية.....إلخ ).

    ثم قال لي صديقي: قالت ابنتي لي: يا أبت إن صديقتي في المدرسة ستذهب مع أمها إلى أسواق كبرى، وتطلب مني أن نلتقي هناك، وأمي لا تقدر على مرافقتي فما رأيك؟ فقلت لها: لا بأس أنا آخذك إلى هناك لتلتقي بزميلتك ثم أردف قائلا: لقد أذعنت لطلبها بعد أن تأكدت من طيب أسرة الفتاة، وعندما اصطحبت ابنتي إلى المكان، ارتحت من تصرفي إذ لاحظت سمات الخيرية على البنت وأمها، من خلال الحجاب والحركة في ساحة السوق. قلت له: إن هذا حل مؤقت، وغير مضمون النتائج، فنحن نريد حلا جذريا وليس حلا ترقيعيا، فقال لي: هات ما عندك:

    إن دور الأبوين لا يعدله دور لملء فراغ أبنائهم وبناتهم ؛ فكم من أب وأم تحسبهم أحياء في وسط أولادهم يقدمون لهم كل ما يرغبون فيه من غذاء الجسد – وهو عنصر مهم لبناء شخصية المرء، ولكن هناك عناصر أخرى أكثر أهمية – لكنهم منصرفون عنهم منشغلون عن حاجاتهم الأخرى، وصدق أحمد شوقي إذ يقول:

    ليس اليتيم من انتهى أبواه من
    هـم الحيـاة وخلفاه ذليـلا

    إن اليتيم هو الذي تلقى له
    أمـا تخلت أو أبا مشـغولا

    ينبغي على الوالدين ألا ينصرفا عن أولادهما تحت أي ذريعة؛ ولا سيما في مرحلة البلوغ وما بعدها؛ فالأم تجالس ابنتها، وتحاورها وتعلمها، وتملأ فراغها بكل الوسائل وتربيها تربية صالحة شاملة لكل الطاقات المكنونة في شخصيتها، ويساندها الأب، وكذلك الأب يشبع رغبات ابنه، ويعطيه توجيهاته متابعا له، مراعيا احتياجاته الجسدية والروحية والعقلية والعاطفية، وتسانده الأم، فالقضية ليست منحصرة في تأمين الأكل والشرب والكساء؛ ولعمر الله - إنها بهذا الشكل – إنها التربية الحيوانية؛ وبما أن التربية تحتاج من الأبوين إلى التضحية بكل ما يملكان من طاقات وأوقات وجهود؛ لذلك تجد كثيرا من الآباء والأمهات منصرفين عن هذه المهمة مكتفين ببعض التصرفات التي تزيد المسألة تعقيدا وبلبلة، وكأنهم يرفعون شعارا: نرضى بالغنيمة بالإياب وهذا حال كثير من أولياء أمور الأولاد يقولون: يا ولد صل، أو اقرأ القرآن، أو ذاكر، أو قم، أو نم، أو كل وهكذا.

    التربية تقتضي بناء الشخصية المتوازنة، بناء تعرف فيه غايتها من وجودها؛ ومسؤوليتها تجاه بارئها ونفسها، ومن حولها من العباد والبلاد.

    ومن منطلق هذه المعطيات يجب على الأبوين أن يصرفا جل وقتهما في سبيل تغطية احتياجات أبنائهما النفسية والفكرية والروحية، وتلك مهمة شاقة يؤجر عليهما الوالدان إذا نويا بهذا العمل وجه الله تعالى؛ فالأم التي تنصرف عن هذه المهمة لتحقيق مشروع خروجها ودخولها وفق أهوائها - هي أم خسرت أولادها وشخصيتها؛ وكذلك الأب الذي يشرق ويغرب تاركا أبناءه لوسائل الأعلام وأصدقاء السوء- هو أب سيندم على تصرفه.

    إن التربية بالقدوة داخل البيت وخارجه هي من أهم العوامل التي تشغل فراغ الأولاد؛ ولذا ينبغي على الأب أن يصطحب أولاده – البالغين ومن دونهم بقليل – حيثما يذهب وأنى اتجه، وكذلك تفعل الأم مع بناتها مختارين لهم برامج تربيهم التربية الصحيحة وفق المعطيات التي ذكرت من قبل.

    إن على الأبوين التركيز على الولد الأكبر والبنت الكبرى في هذا المشروع الذي سيأخذ بالجميع إلى جادة الصواب؛ فبصلاحهما سيستقيم البيت إن شاء الله.

    إن اختيار أصدقاء الأولاد مهمة تقع على عاتق الأبوين – والصديق ضروري في نجاح التربية – وقد يتطلب الأمر أن تتعارف الأسر التي بينها مشتركات اجتماعية وثقافية وتربوية ونفسية وغيرها إذا حصلت لقاءات بين أبنائها عن طريق المدرسة، أو في الجمعيات المختلفة، أو الأنشطة الخيرية والاجتماعية؛ وتقوم هذه الأسر بعملية التزاور والقيام برحلات ولقاءات كي ينسجم الأولاد معا ضمن برامج هادفة؛ وستحقق هذه البرامج فوائد كبيرة؛ وستقضي على الفراغ بإذن الله.

    لا يجوز أن يعزل الولد عن المجتمع بذريعة الخوف من اكتساب عادات لا يرغب الآباء والأمهات في أن يصل تأثيرها إلى الأبناء، وهنا تبدأ خطوة الاختيار والمتابعة الجادة لأصدقاء الذكور وصديقات البنات ممن يتصفون بالأخلاق الحسنة.

    إذا نجح أولياء الأمور في تربية شخصية طيبة في البيت من الذكور والإناث، فإن هذا سيساعد الأبوين كثيرا على نجاح المشروع التربوي الذي يريدان تحقيقه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ......))متفق عليه.


    أخيرا أنا أعلم أن هذا المشروع التربوي الذي يهدف إلى ملء فراغ الأبناء: بنين وبنات يتطلب كلاما كثيرا وأفكارا، واقتراحات وتوصيات، وتطلعات وجهودا لا يستهان بها، وحسبي أني أدليت بدلوي سائلا الله تعالى أن يمدني بعون منه؛ لأواصل الحديث عن هذا الموضوع في المستقبل إن شاء الله تعالى.



      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-01-24, 02:07