البيت بيتك

يرضيك تيجي وتمشي ومتقولش حتي السلام عليكم
عايزينك تبقي من اهل البيت
البيت بيتك

بيت كل زائر وكل عضو


    الإرشاد والتوجيه قبل أي نوع من العقاب!

    شاطر
    avatar
    بندقه
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 398
    تاريخ التسجيل : 21/01/2010

    عادي الإرشاد والتوجيه قبل أي نوع من العقاب!

    مُساهمة من طرف بندقه في 2011-05-12, 02:59

    لا يملك الآباء والأمهات أمام أخطاء الأبناء في هذا العصر إلا الاتجاه إلى استخدام أساليب متعددة من العقاب؛ بهدف تأديب وتعديل سلوك أبنائهم، وغالبا ما نلاحظ إساءة الكثير منهم في استخدام أسلوب العقاب.

    فالأم قد تضرب ابن العامين ضربا مبرحا؛ لأنه كسر كوب الماء الذي يشرب منه، أو تحبسه بغرفة محكمة؛ لأنه قد وصل العامين والنيف دون أن يتحكم في إخراجه، وتتطور وتتقدم أساليب العقاب مع تقدم الطفل في العمر، لتصل أحيانا لمرحلة الخطر على مستقبله.

    ديننا الحنيف وعبر ما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن التربية لا تكون بالعقاب الذي يشمل الشدة والتحقير والضرب، وإنما بما يساعد على معالجة الحالة بالردع والترهيب والتحفيز والترغيب، ولأن مرحلة الطفولة هي من أهم مراحل تشكيل وعي الطفل وشخصيته واستخدام الثواب والعقاب يؤثر فيها...

    ضرورة مراجعة أساليب العقاب

    تؤكد السيدة نادية -36 عاما - أن العقاب ضروري في تربية الأبناء، تماماً كالجزاء والثواب والمكافأة، وتشير إلى أن تحقق التوازن بين الثواب والعقاب يؤدي إلى إفراز شخصية سوية نفسياً واجتماعياً، وأحياناً شخصية مثالية، وبيّنت السيدة أن أفضل وسيلة تتبعها في العقاب مع أبنائها الثلاثة إذا ما أتوا بسلوك خاطئ الخصام ومدح الغير في حضرتهم، بل منحه هدية رمزية من أحب الأشياء لنفوسهم. لافتة أن ذلك المديح يجعلهم يشعرون بالغيرة ويجتهدون في تحسين سلوكهم ليأخذوا مكانهم في قلبها، وكذلك في حديثها أمام أبناء صديقاتها.
    وتنقد نادية بعض الأهالي الذين يعمدون إلى عقاب أبنائهم بالاستهزاء أو التشهير والتنابذ بالألقاب والتعنيف اللفظي، كتلك العبارات التي تخترق أسماعنا "يا كذاب، يا حيوان" وغيرها مؤكدة أن الوالدين بذلك يمتهنون كرامة أبنائهم، ويجرئونهم على الباطل بتعييرهم لهم، داعية الآباء إلى مراجعة أساليب عقابهم لأبنائهم.

    فن ومهارة

    وتتجه منى يحيى ـ مربية رياض أطفال ـ إلى التأكيد على أن عقاب الأطفال فن ومهارة وله عدة وسائل تربوية، وبشيء من التفصيل تسرد بعضها قائلة: "البداية تكون بالإرشاد والنصح الديني" بمعنى شرح العقاب الديني من الله على السلوكيات والأفعال الخاطئة التي يقترفها، ومن ثمَّ الاتجاه إلى حرمانه من الأشياء المحببة له، خاصة بعد تكرار الخطأ. مشددة على ضرورة تحديد فترة الحرمان لأن طول فترة الحرمان تجلب الضرر النفسي للطفل، وبيّنت المربية يحيى أن النظرة الحادة للطفل والمعبرة عن الغضب من شأنها أن تكون عقاباً جيداً، بالإضافة إلى الإهمال أو الحبس المؤقت لفترة وجيزة، بعد قيام الطفل بالسلوك الخاطئ، ومن ثمَّ عقد حوار مع الطفل حول تصرفه. لافتة إلى أنها تعمد إلى هذا الأسلوب مع الأطفال في سن البستان 3-4 سنوات ويكون ناجعاً.

    الضرب وسيلة أيضاً

    وتستخدم مريم عبد الله، الضرب كوسيلة أخيرة لعقاب ابنتها ذات السنوات السبع، تؤكد السيدة التي تعمل في القطاع الحكومي أنها تلجأ إلى الضرب بعد وسائل عدة للعقاب تتخذها في سبيل تعديل سلوك ابنتها كالتهديد، أو إظهار الغضب، أو الإهمال، وتضيف السيدة قائلة: "الضرب مفيد لكني أجعله آخر وسيلة"، وأوضحت أن طريقتها في الضرب لا تتخذ الطابع العنيف، كما أنها تتوخى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب ابنتها على وجهها، أو رأسها، وتعمد إلى ضربها على يديها وفي فترات متباعدة قليلاً؛ حتى لا تشعر بتتابع الألم على جسدها، وتشير أنها تعمد بعد ضربها إلى تدعيم عقابها بأخذ موقف منها، فلا تكلمها، وتسدي له توجيهات تجعلها تعيد التفكير بشكل صحيح في سلوكها، مؤكدة أن ذلك الأسلوب ناجع، فتجد ابنتها تأتيها على استحياء لتعتذر وتعد بعدم تكرار ذلك السلوك ثانياً.

    الإرشاد والتوجيه أولاً

    ويؤكد أستاذ التربية في الجامعة الإسلامية بغزة د. داوود حلس أن أسلوب العقاب من قِبَّل الآباء للأبناء يجب أن يسبقه الإرشاد والتوجيه. مشيراً إلى أن أسلوب العقاب بالضرب البدني ليس أسلوبا تربويا، ولا يمكن الأخذ به أو تأييده من الناحية التربوية ولا من الناحية الشرعية، قائلاً: "أولاً على الآباء الإرشاد وإن لم يؤتِ ثماره فيكون الاتجاه إلى الزجر" بالإضافة إلى أساليب أخرى كالمحاكاة والحوار الهادف البناء، وليس الضرب، متسائلاً عمن يضرب أبناءه في إطار العقاب، هل فرغ الآباء من الأساليب التربوية لكي يلجأ إلى الضرب، وأي نوع من الضرب يتخذون؟

    ولفت إلى أنه إذا اضطر الآباء للضرب من أجل التأديب وتهذيب السلوك، فيكون بأداة معتدلة موضحاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب بالسواك ،وحدد عليه الصلاة والسلام قواعد الضرب، فلا يكون في مواطن الوجه والرأس، بل على اليدين. وبيّن د. حلس أن المربي يحتاج إلى تأديب ابنه، مقترحاً لتحقيق ذلك الهدف بالزجر عبر وضع العصا في مكان يلحظه الابن، بما يحقق التخويف والردع له، فلا يأتي بسلوك مشين، أو يتلفظ بألفاظ سيئة.

    مؤكداً أن العقاب البدني يسبب الكثير من المشكلات، كالتسرب من المدارس، ومشكلات نفسية للتلاميذ، بالإضافة إلى انتكاسات على مستوى التحصيل قائلاً: "الضرب لا يؤدي بالغالب إلى نتائج جيدة"، داعياً الأم والأب والمعلم إلى تغيير أساليب عقابهم باتباع أساليب التربية والإصلاح الذي يعد فريضة شرعية، ويحتاج من الأهل المزيد من التريث والاضطلاع والتوجيه والإرشاد قبل العقاب البدني.


      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-05-27, 22:43